محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

26

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

أبو بكر ابن أبي شيبة قال : أقبل سليمان بن صرد - وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلى علي بن أبي طالب بعد وقعة الجمل فقال له ( علي عليه السلام ) : تنأنأت وتزحزحت وتربصت ؟ فكيف رأيت صنع الله ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن الشوط بطين وقد بقي من الأمور ما تعرف به عدوك من صديقك ) ( 1 ) وكتب علي رضي الله عنه إلى الأشعث بن قيس بعد ( حرب ) الجمل وكان واليا لعثمان على آذربيجان : سلام عليك أما بعد فلولا هنات كن منك لكنت المقدم في هذا الامر قبل الناس ولعل أمرك يحمل بعضه بعضا ( إن ) اتقيت الله / 74 / ب / تعالى وقد كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك ، وقد كان طلحة والزبير أول من بايعاني ثم نكثا بيعتي من غير حدث ولا سبب ، وأخرجا عائشة وساروا إلى البصرة ( وسرت إليهم فيمن بايعني من المهاجرين والأنصار ) والتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا ، فبالغت في الدعاء لهم والموعظة وأحسنت في البقيا بالله ( 2 ) فأبوا إلا الحرب ، فأمرت أن لا يدفف على جريح ولا يتبع منهزم ولا يسلب قتيل ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . واعلم أن عملك ليس لك بطعمة وإنما هو أمانة في عنقك ، وهو مال من مال الله وأنت من خزاني عليه إلى أن تؤديه ( إلي ) إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فلما بلغ الأشعث كتاب علي قام خطيبا فقال : أيها الناس إن عثمان بن عفان ولاني آذربيجان وقد هلك ، وبقيت في يدي ؟ وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له واجبة ، وقد كان منه ومن أمر عدوه ما كان ، وهو المأمون على ما غاب من ذلك .

--> ( 1 ) ورواه أيضا نصر بن مزاحم المنقري في الحديث الرابع من كتاب صفين ، ص 6 ط مصر ورواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم : ( 19658 ) من كتاب المصنف : ج 15 ص 278 ط 1 الهند . وأشار إليه ابن الأثير في مادة " نأنأ " من كتاب النهاية . ( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب العقد الفريد - غير أن فيه : " فأبلغت في الدعاء وأحسنت البقيا " - وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منه ، وفي أصلي : " وأحسنت اليقين بالله " .